السيد محمد باقر الصدر

27

جواهر الأصول

الحجية له ، وأن الشك له خصوصية مانعة عن جعل الحجية له ؛ وهي ان الشك جهل محض فيستحيل ان يجعل حجة بخلاف القطع والظن فان لهما كاشفية ومرآتية عن الواقع إما تاما وإما ناقصا ( 1 ) . ولكنه غير صحيح ؛ فإنه إن أريد من الشك الترديد وكلا الاحتمالين على نحو المجموع فامتناع جعله حجة مسلّم ، لكن هذا ليس استيعابا للاقسام ، فإنه لم يذكر حكم أحد الاحتمالين ، مضافا إلى أن إرادة مجموع الاحتمالين من الشك خلاف سياق كلام الشيخ حيث جعله في سياق الظن والقطع ، وكل منهما عبارة عن طرف واحد ، إذ لا يعقل الظن أو القطع بكلا الطرفين . وإن أريد منه أحد الاحتمالين فجعل حجيته بمكان من الامكان ، فان الاحتمال أيضا له كشف ناقص غاية الأمر انه معارض بكشف مثله ، ومن الممكن ان يرى المولى مثلا ان احتمال ثبوت التكليف أغلب مصادفة من احتمال عدمه فيجعله حجة . التحقيق حول تقسيم الشيخ الأنصاري : تارة يفرض أن مقصود الشيخ ( ره ) من هذا التقسيم بيان أقسام مباحث الكتاب ، وأخرى يفرض أن مقصوده بيان أقسام موضوع الوظائف العملية . أما على الأول : فيمكن حمل الشك في كلامه على ما يعم الظن غير المعتبر من دون أن يرد عليه اشكال التداخل ، لأن الظن والشك وإن كانا قد يتصادقان في مورد واحد لكنهما لا يتداخلان من حيث العنوان ، فالظن يبحث عنه في باب الظن من جهة ، وفي باب الشك من جهة أخرى ، ففي باب الظن يبحث عنه من جهة انه هل هو معتبر ، أو لا ؟ وفي باب الشك يبحث عن أنه بعد فرض عدم اعتباره ما هو الأصل الجاري في المقام ؟ لكن لا يخفى ان هذا الفرض لا يناسب ما في كلام الشيخ من الترديد ب - « أو » حيث إنه يقول : « إما أن يحصل له القطع أو الظن أو